Monday, October 20, 2014

هى و صغيرها


وسط عاصفة من الرياح و الأمطار كانت تبحث عن سيارة أجرة لتأخذها إلى بيتها محتضنة صغيرها ملتحفة به رغم شدة برودة جسده الصغير، كانت فى هذه اللحظة تتمنى مثل أى أم بفراش دافئ لصغيرها و منزل يغطيهم و أسرة يملؤها المشاعر الدافئة تقيهم قسوة هذا البرد القارس، لطالما كانت تحلم فى صغرها و هى تلعب بعروستها بذلك اليوم الذى تحتضن صغيرها الذى يخرج من رحمها و يكون نبتتها التى ترويها بحنانها كل يوم فكما يقول لها و الدها أنت شمس الحنان تغدقى علينا جميعا، تمر اللحظات و كأنها ساعات فى المطر و لا يلوح فى الأفق أى علامة لسيارة واحدة تنقذها مما هى فيه و لكن فقط أصوات أناس يجرون مرتبكين متظللين بجرائد أو أكياس يتقون بها البلل من جراء هذا المطر المنهمر، كانت تعد يوميا لوالد صغيرها كوبا من الشاى الدافئ وقت العصر بعد أن يتناول غذائه و كانت بالنسبة له هى كل دنياه هذا الكوب الذى يأتى بعد طول عمل و اجهاد و كان بالنسبة لها الوقت الذى سيمتنع عن مجادلتها و الشكوى منها و من أهلها و كانت هذه هى لحظتها التى قررت فيها أن تصارحه بأنها لن تستطيع الاستمرار معه، ها هى سيارة تدلف بسرعة بجوارها لكنها لم تنظر إن كانت أجرة أم خاصة أخذت تشاور بيدها و تنادى علي قائدها و لكن السيارة كانت ابتعدت كادت تلوم نفسها و الزمن و أهلها و كل من فى الدنيا كلها حتى نفسها و لكنها تذكرت أن الله لن يضيع صبرها فحمدت الله و شكرته على أن صغيرها معاها و هو عندها بكل هذا الكون و ما فيه، صرخ فيها كيف تجرؤين أتخالين نفسك ابنة وزير أو سفير و هل تعتقدى أنى سأتركك ترحلين فى هدوء متمنيا لك كل السعادة و الهناء انت تحلمين، خرجت كلماته مسنونة حامية ساخنة ألهبت عينيها بالبكاء و قلبها بالطعنات الدامية لكل لحظة وثقت فيه بذلك النذل الجبان الذى لم يكن يوما يدور فى خيالها أنها سترى منه إهانة أو حتى نظرة سخرية أو استهزاء و لكنه اليوم يكيل لها ببذائات اللسان ما يندى لها الجبين و كل ما تهابه أن يدرك صغيرها أى من هذه اللحظات فيصبح يوما مكثل والده، استمرت فى المشى علها تجد فى الميدان القادم من يستطيع أن يقلها إلى حيث الدفء و الأمان إلى مسكنها الذى استأجرته خوفا و هربا من والد صغيرها الذى حالت كل طرق الود و الاتصال أن يسمح لها بتربية صغيرها أو الاحتفاظ به أو حتى رؤيته فهو يعلم أنه يسلب منها روحها و جسدها فيتركها كومة تراب بدون صغيرها فتكون فى مهب الريح و تنتهى إلى الأبد، هكذا ظن أن الشرطة بتسليمها ابنه له أنه قد وئدها و تخلص منها للأبد ظن أنه فاز بكل شيئ لم يخسر شيئا فى زيجته هذه بل خرج بكل أثاثه و قطع الذهب التى قدمها و حتى الأجهزة التى لم يقدمها أخذها بالمرة معه فهو يستطيع أن يدخلها السجن لأعوام و لكن لطيبة قلبه لن يفعل، و تمر السنون و تناجى ربها كل ليلة اللهم رد لى نفسى و روحى ردا جميلا ربى لقد طبت نفسا لكل جراحى و لا أريد انتقاما من أهل طليقى و لكن فقط اللهم اهدى لى ولدى و صبرنى على بعده و طفقت تحكى لكل من حولها عن صغيرها الذى تظنه قد ضاع إلى الأبد و لكن ثقتها فى أن كرم الله أكبر من أى شيئ فهى تصبر محتسبة منتظرة للخير أن يصب عليها صبا، و تمر السنون و الله يرد عليها ولدها لتقر عينها و تفرح به و لا تجد إلا أن تشكر الله على عطيته و هبته و الله بكل شيئ عليم فهو يعلم كم صبرت و كان جزائه على قدر صبرها كبيرا و عظيما، و ينتشر الخبر على وسائل التواصل الاجتماعى و يتناقل الخبر الاصدقاء و اصدقاء الاصدقاء و الكل يتسائل ما قصة "فاتيما و يوسف " و يتلو كل واحد جزء من القصة و لا يجيد سردها مثل صاحبة القصة روح قلب ماما التى سردت قصتها على مدار السنين فى مدونتها روح قـلب ماما   و سيأتى يوم الذى يعرف فيه يوسف القصة ليس كما عاشها و لكن كما عاشتها هى و صغيرها.