Thursday, April 9, 2015

يتم الروح

رأى طيفها و لم يكن يملك سوى الابتسام عند لقائها و كانت تبادله الابتسام و تهدهده بأناملها الرقيقة و لم يكن يملك سوى البكاء وقتما تغيب عنه و يبتسم من جديد إذا لاحت فى الأفق، أخذ الكثير من الوقت حتى بدأ فى إصدار همهمات كان يرد بها على كل كلماتها التى لم يدركها و كانت فى كثير من الوقت ترد عليه بهمهمات مماثلة له ردا عليه فكان يضحك لها و لطريقة تقليدها له. 
مرت أوقات كثيرة عليهما لا يتفارقا و لا تغيب عنه و كانت أهم لحظاتهما وقتما استطاع النطق بأحرف مضغمة و لكن واضحة "مممام" كانت فرحتها بهذه الحروف هى الأكبر و لم يمل من تكرارها كثيرا و هى لم تقل فرحتها بنطقه لها كأن كل مرة هى أول مرة، تتابعات المصطلحات بينهما و الكلمات و كبر قاموسهما الذى لا يعرف محتوياته سواهما. 
كانت تمسكه من كفيه و تدغدغه بأناملها الرقيقة و ترسل بعيونها رسائل حب و عطف و شوق لم يفهم كيف تكون بمثل هذه القوة رغم انها لا تغيب عنه. 
بدأت كلماته القليلة المتتابعة تجعلها اكثر سعادة و بهجة مما جعله يكرر محاولاته بنفس الكلمات و لكن بترتيب مختلف ليلمح هذه النظرة التى يغمرها الإبهار و هى تلمع فى عينيها فتزداد سعادتهما معا. 
بدأت كلماته يفهمها سواها و لكنه لم يكن يريد أن يتبادل الكلمات مع سواها و لم يكن يريد أن يتحدث إلا معها. 
مرت ساعات كثيرة منذ آخر مرة شاهدها بدأ يناديها كما اعتاد عليها و لكن لم تفلح نداءاته المتتالية عليها بدأ فى البكاء لأنه يعلم أنها لن تتأخر عليه و لن تترك دموعه تسيل بل ستمحوها بأناملها كما اعتادا سويا و لكن هذه المرة لم تظهر و لم ترد عليه و لم يراها ثانية و بقى لسانه حبيس فمه لا ينطق به فلا معنى للكلمات بدونها و لا وجود للحديث مع غيرها فقط هى من كانت تسعد بكلماته و حروفه و همهماته.